
| الابعاد الاستراتيجية للعلاقة الاثيوبية الاسرائيلية |
|
|
|
| Friday, 05 February 2010 | |
|
05/02/2010: يعود الاهتمام الاسرائيلى بالقرن الافريقى بصفته اهم موقع استراتجي بالنسبة لهم من الناحية الامنية, وتعد اثيوبيا الحليف الاول للاستراتجية الاسرائيلية في منطقة القرن الافريقي خصوصا والقارة السمراء عموما ومن ثم بوابتها الطبيعية الى بقية دول القارة. اما العلاقة بين الطرفين فأصل مرجعها تلك الأسطورة التى تزعم بأن الدم اليهودى يسرى فى عروق منيليك ومن حكم بعده من حكام اثيوبيا باعتبارهم ينحدرون من صلب نبى الله سليمان عليه السلام -على حد زعم الاسطورة- ولهذا لقب الامبراطور هيلاسيلاسى نفسه باسد يهوذا فضلا عن إعتقادهم بان لديهم تابوت العهد القديم الخاص ببنى اسرائيل فى احدى كنائس مدينة اكسوم. لقد اهتمت اسرائيل اهتماما بالغا باثيوبيا وساندت ملوكها وحكامها منذ فترة ليست بالقصيرة واصبحت علاقة الطرفين بعد انشاء الكيان الصهيونى فى ارض فلسطين اكثر قوة ومتانة وذلك لتلاقى مصالح الطرفين,وهما يعملان معا ضد المصالح العربية الاسلامية فى منطقة شمال وشرق اقريقبا. لقد بدءت المساعدات العسكرية الاسرائيلية لاثيوبيا منذ الخمسينيات من القرن الماضى بحيث ارسلت اسرائيل مدربيين ومستشارين عسكريين الى اديس ابابا وقامت تلك البعثات بتدريب افراد الجيش الاثيوبى لمواجهة الدول الاسلامية المجاورة بالاضاقة الى الثوار المسلمين فى الاقاليم الخاضعة لاثيوبيا. اما اعلان اثيوبيا قطع علاقاتها مع اسرائيل عام 1973 فقد اعتبرت دعاية كاذبة بغرض التضليل لا اكثر ولا قل بدليل ان اسرائيل واصلت دعمها العسكرى لاثيوبيا بهدوء تام ودون ضجيج، وقد استمر هذا الدعم حتى بعد استلام منجستو هيلا مريام مقاليد السلطة فى البلاد وقد اشتملت تلك المساعدات جوانب عدة فى المجال العسكرى. وفى عام 1978 اعلن منجستو هيلا مريام بانه طرد الاسرائيليين وذلك بعد اعلان موشى دايان بان اسرائيل قدمت بالفعل مساعدات عسكرية لاثيوبيا من اجل الحفاظ على سلامة اثيوبيا والامر هنا بالضرورة يتعلق بالصومال الذى خاض لتوه معارك طاحنة ضد اثيوبيا من اجل استعادة السيطرة على اقليم أوجادين المحتل من قبل اثيوبيا ويعتقد بان منجستو قصد من وراء هذا الاعلان الحفاظ على علاقة ودية مع بعض الدول العربية مثل ليبيا واليمن الجنوبى، ولكن اسرائيل ما لبثت ان عاودت دعمها العسكرى لاثيوبيا مرة اخرى وذلك قى عام 1983 وحينها قدمت اسرائيل لاثيوبيا دعما عسكريا فى مجال الاتصالات والتدريب حيث قامت اسرائيل بتدريب الحرس الرئاسى التابع لمنجستو هيلامريام والموظقين التقنيين الذين يعملون مع الشرطة، وقدر عدد المستشارين العسكريين الذين ارسلتهم اسرائيل الى اثيوبيا نحو 300 عنصر بالاضافة 38 طيارا اثيوبيا نقلو الى اسرائيل لغرض التدريب، ويرى المراقبون الغربيون بان اسرائيل قدمت تلك المساعدات مقابل السماح بنقل الفلاشة من اثيوبيا الى اسرائيل. وفى عام 1989 فان الطرفين قد وضعا الصيغة النهائية لاتفاق يقضى بتقديم المزيد من المساعدات العسكرية لاثيوبيا بالاضافة الى التنسيق والتعاون فى مجال الاستخبارات الامر الذى يمكن للموساد الاسرائيلى بان ينشط فى المنطقة تحت غطاء اثيوبى ومن خلال ذلك الاتفاق استانف الجانبان العلاقات الدبلوماسية رسميا حيث فتحت اسرائيل سفارتها فى اديس اباباعام 1989 وكان منجستو يهدف من خلال مساعيه تلك تحويل الجيش الاثيوبى الى جيش عصرى قادر على هزيمة الجيش الصومالى فى الحدود الشرقية والثوار فى جميع انحاء اثيوبيا. اما فى عام 1990 فقد ازدهرت العلاقة بين الجانبين حيث ذكرت بعض الصحف الامركية بان تل ابيب قدمت مساعدات الى اديس ابابا فى شتى المجالات العسكرية من بينها 150 الف قطعة من البنادق والقنابل العنقودية وارسلت عددا من المستشارين والمدربين من اجل العمل مع وحدات الكماندوس الاثيوبية وزودت ايضا لسلاح الجو الاثيوبى كامرات المراقبة. اما علاقة الطرفين فى عهد ملس زيناوى فقد توطدت اكثر قاكثر فـفــى يناير عام 2003 قام وزير الخارجية الاسرائيلى انذاك بزيارة الى اثيوبيا تلتها زيارة لرئيس الوزراء الاثيوبى ملس زيناوى الى اسرائيل فى يونيو من العام نفسه, ورغم ان المعلومات التى صدرت من الجانبين ضئيلة جدا بسبب حساسية الموقف الا انه يعتقد بان العلاقة بين الجانبين ترقى الى المستوى الاستراتيجى والذى يتمثل فى المحاور التالية : مياه النيل، تقوية التوازن الديموغرافى لليهود فى ارض قلسطين، تطويق عدد من الدول العربية، جعل اثيوبيا البوابة التى تدخل منها اسرائيل الى القارة السمراء خاصة وان اثيوبيا تحتضن المقر الدائم لمظمة الوحدة الافريقية سابقا الاتحاد الافريقى حاليا وذلك فى اطار شامل عن الابعاد الاستراتيجية لهذه العلافة وفى اطار هذ ه العلاقة الاستراتيجية زادت صادرات اسرائيل التكنولوجيا الى اثيوبيا بنسبة 500%فى عام 2003 عن العام الذى قبله . اما الانشطة الاسرائيلية فى منابع وادى النيل فلم تعد اثيوبيا تتستر على اشراك اسرائيل فى مشاريع حوض النيل اذ اكد وزير الرى الاثيوبى شفراو جارسو التعاون بين اثيوبيا و اسرائيل فى مشاريع حوض النيل فى تصريح له فى ختام الاجتماع الوزارى التاسع لوزراء الرى والمياه للدول العشر فى حوض النيل المنعقد فى القاهرة 12/1/2002. وانتقلت اسرائيل للعمل المباشر بارسال خبراء الى كل من اثيوبيا ويوغندا لاجراء ابحاث تستهدف اقامة مشروعات للرى على النيل تستنزف ما يقارب من 7 مليارات متر مكعب من مياه النيل علما بان الخبراء يؤكدون عدم الحاجة الى هذه المشروعات، وقد اعلنت الشركة المائية الاسرائيلية منذ سنوات انها ستقوم بمشروعات واعمال رى فى اثيوبيا لحساب البنك الدولى بالاضافة الى اعمال انشائية فى أوجادين, ويهدف التعاون الاثيوبى مع هذه الشركة الاسرائيلية الى تنفيذ المشروعات المائية التى سبقت ان اعلنت اثيوبيا عن عزمها على اقامتها والتى يصل عددها الى 40 مشروعا على النيل الازرق وتشمل اقامة 36 سدا واهمها سد تخزينى على نهر فينشا احد اهم روافد النيل الازرق ويقتطع 25 مليار متر مكعب من المياه. كذلك جرى بالفعل تنفيذ مشروع رى مساحته 5000 هكتار واستصلاح 400,000 هكتار بمحاذاة الحدود السودانية فضلا عن توسيع اثيوبيا فى مشروع فينشا باقامة خزانين اخرين على النهر بمساعدة اسرائيلية مباشرة, ويمكن فهم محاولات اثيوبيا على الغاء اتفاقية تقاسم المياه والتى تتمسك بها مصر فى هذا السياق. اما عملية ترحيل الفلاشا فان وزير الداخلية الاسرائيلى الاسبق نان شارتسكى قد بحث هذا الملف فى ز يارة الى اثيوبيا عام 2000م للتحقق من انتمائهم للديانة اليهودية اثر تشكيك دوائر اسرائيلية فى صحة انتماءهم لليهودية وقد اوفدت اسرائيل بهذا الشان وفدا الي اثيوبيا برئاسة الحاخام عوياديا يوسف وقد اسفر تد قيق الوفد عن امكانية تهجيرهم الي اسرائيل وفقا للتقرير الذى رفع للجهات العليا متضمنا صحة انتمائهم لليهودية, ورغم ان وزارة الاسكان الاسرائيلية عارضت عملية التهجير محذرة من اثقال خزينة الدولة غير ان قرار الحكومة الاسرائيلية حسم الجدل لتنطلق بذلك عملية يوسف بتكلفة قدرها مليارى شيكل اسرائيلى, وتحملت الحكومة الاسرئيلية التبعات المالية للعملية من اجل مراعات التوازن الديمغرافى فى فلسطين قى ظل تقارير تحدث عن تزايد عدد المسلمين عالميا وهو ما يشكل هاجسا حقيقيا لاسرائيل. وتهدف اسرائيل بعملية الترحيل هذه توظيف الفلاشة على المدى البعيد بالافادة من التوجه العالمى لاعادة الاعتبار للسود فى العالم بغية التاكيد للافارقة بصفة عامة بوجود جذور مشتركة بينهم وبين اليهود وهو ما يسهل بدوره مهمة عزل العرب عن افريقيا. اما الشركات الاسرائيلية المتواجدة فى اثيوبيا فمن اهمها: 1- شركة الدا التجارية وتختص ببيع الات الزراعة ومعدات الرى والبذور وتربية الدواجن والمبيدات ومستحضران الطب البيطرى. 2- شركة اسيا للمواد الكيماوية والصيدلانية وتقوم بتصنيع الادوية والمواد الزراعية واسست الشركة مصنعا للمواد الطبية فى اثيوبيا. 3- شركة سوليل بونيه للبناء والاشغال العامة. 4- شركة ميكوروت وتقوم بتطوير مصادر المياه وساهمت فى بناء خزانات على بحيرة تانا.
وعموما فان وجود اسرائيل فى اثيوبيا هو تخطيط للمستقبل فضلا عن امكان احراز كثير من النجاحات فى افريقيا وان علاقة اسرائيل باثيوبيا ظلت دائما متميزة ولم تتأثر حتى بحقبة منجستو على الرغم من كون النظام الاثيوبى وقتها جزء من المعسكر الاشتراكى وحلف عدن المعادى للغرب والسبب هو التخوف الاسرائيلى الاثيوبى المشترك من المد العربى الاسلامى فى المنطفة , ولا يخفى ايضا تطلعات اسرائيل نحو الصومال ذلك البلد الذى يعيش فى فوضى عارمة منذ سقوط حكومة سياد برى عام 1991 حيث تبحث اسرائيل عن دور استراتيجى لها يمرعبر اثيوبيا تمهيدا لاستغلال الحدود الطويلة التى تفصل بين اثيوبيا والصومال والتوجه نحوالعمق الصومالى خصوصا الاقاليم الشمالية المحكومة بواسطة سلطة موالية لاثيوبيا وغير مهتمة بالبعد العربى وتبحث هى بدورها عن تقارب مع اسرائيل.
والسؤال الاهم هو اين الدور العربى الاسلامى تجاه ما يجرى فى هذه المنطقة الاستراتيجية؟ وهل التجاهل او التعامى يجدى ام هل سينفعنا الندم بعد فوات الاوان؟.
اعداد:احمد علي |
| < السابق | التالى > |
|---|