:: Two Ethiopian state TV journalists under arrest   :: هدنة بين الجبهة المتحدة في أوغادين والحكومة الإثيوبية   :: OVER THIRTHY SIX CIVILIAN TRANSPORT TRUCKS IMPOUNDED IN OGADEN   :: وباء الكوليرا يحصد ثلاثين معتقلا في أحد سجون الإحتلال الإثيوبي بمدينة جيكجيكا في أوغادين   :: Cholera Outbreak in Jigjiga's Jail Ogaden.
التحدي الاستراتيجي للعقد الجديد PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
Sunday, 03 January 2010
3/01/2010: عند انهيار الدولة الصومالية في عام 1991 لم تتحرك أي من دول المنطقة لمعالجة تداعيات الحدث على الأمن والاستقرار الإقليمي. حتى جاءت الولايات المتحدة بمهمة أسمتها شريان الحياة 1994 لكنها انسحبت بعد خسائر فادحة تلقتها من المليشيات الصومالية التي اعتبرت نفسها جيوب مقاومة للتواجد الأجنبي. أهملت الصومال حتى كونت المحاكم الإسلامية نظام أمن صارما في مقديشو ومعظم المدن الصومالية الأخيرة. لكن واشنطن المفزوعة من كل من يسمي نفسه (إسلامي) أو عزت لأصدقائها في أديس أبابا في سحق المحاكم، فدخل الجيش الإثيوبي للصومال مما عزز من روح الإرادة والتصميم عند الشعب الصومالي على الانخراط في المقاومة معززين بكراهية التدخلات الإثيوبية تاريخيا في الصومال واحتلالها لإقليم أوغادين الصومالي. الشيء الذي ساعد على إثارة مشاعر الشعب الصومالي الذي أخرج من جديد حركات عنفية جديدة أكثر عددا وشراسة من السابق. حتى برز المتشددون الإسلاميون وبدأت ملامح التعاطف مع القاعدة والانخراط في عقيدتها تنتشر بين الشباب في البلاد كرد فعل على التدخلات الأجنبية.
هذه النتائج الوخيمة جاءت بفعل السياسة الأمريكية المأخوذة في الإيمان العميق بالقوة، وغير المتفهمة أو المتعمقة بالخصائص السيكولوجية والثقافية للشعوب الإسلامية، التي من أبرز سماتها الحساسية الشديدة تجاه أي تدخل أجنبي مما يعزز الدافعية الشخصية والجمعية للاستشهاد وإطلاق الغرائز الدينية والوطنية والقبلية من عقالها دفاعا عن الشرف بأبعاده المختلفة العائلية والدينية والوطنية والقومية.

ومع الأسف الشديد أنه ليست الولايات المتحدة الأمريكية وحدها التي تضررت من سياستها تجاه الصومال سواء تعلق الأمر بالتدخل المباشر أو بالوكالة عن طريق أديس أبابا. بل لحق الضرر بالأمن الإقليمي في القرن الإفريقي وجنوب الجزيرة العربية وخليج عدن والبحر الأحمر ولا مبالغة القول بأن الضرر طال الأمن الاقتصادي العالمي كله من خلال القرصنة البحرية لطرق التجارة العالمية في المحيط الهندي و خليج عدن. وكان من أول المتضررين بالخصوص أصدقاء واشنطن في المنطقة. سواء تعلق الأمر بالتهديدات الأمنية للحدود والاستقرار الداخلي في كل دولة من دول المنطقة أو تقوية مواقف الخصوم التقليديين لأصدقاء واشنطن.


وكان ينبغي على دول الإقليم أن تبادر هي نفسها لدرء تهديدات وتداعيات انهيار دولة مهمة تتبوأ موقعا استراتيجيا مؤثرا مثل الصومال الذي يرى أهله أن لهم حقوقا على جيرانهم وأشقائهم بمعالجات سياسية لانهيار دولتهم، قبل استفحال الأمر وتدخل القوى الدولية وجيوشها الجرارة التي ينظر لها عادة بصفتها جيوشا استعمارية. وكانت الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الإفريقي مؤهلة جميعها للملمة الجرح الصومالي. كما كانت المملكة العربية السعودية ومصر واليمن وجيبوتي مؤهلة للتدخل المباشر لولا ظروف إقليمية ودولية وقتها كان من أبرزها الانشغال بحرب الكويت وتداعياتها السياسية.


وإثر الإهمال الذي اعترى الوضع الصومالي طيلة السنوات الماضية ومع التدخل الإثيوبي الذي أثار الصوماليين حتى المحايدين منهم تحولت البلاد إلى مركز إقليمي للعنف، واستوطنت فيه القاعدة ليكون ممولا لفرعها في "الجزيرة العربية" من خلال مركزها اليمني. وبدا الصومال يصدر المقاتلين المرتزقة سواء كانوا الملتحقين مع العصابات المسلحة مثل حركة القاعدة والحوثيين أو عصابات القرصنة البحرية واستثمرت فيه البلدان المعتمدة على السياسة العنفية مثل إريتريا والجماعات الإسلامية و ربما إيران لكي يكون مصدرا لتنفيذ أجندتها.


ومع استمرار سياسة عدم الاكتراث سيتحول البلد خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين إلى تحد استراتيجي للأمن والاستقرار الإقليمي. مما يستدعي تكتلا إقليميا أو عربيا لانتشال البلاد من خرابها. وإعادة تأهيلها سياسيا واقتصاديا. وإلا فإن القرن الإفريقي بتعقيداته الحالية والمستقبلية بعد انفصال جنوب السودان سيتحول إلى كرة لهب ستتسبب في إيذاء الأمن والاستقرار بإقليم البحر الأحمر والدول المطلة عليه والمستفيدة منه كممر للتجارة العالمية.

 

جريدة الوطن

 سليمان العقيلي

 

 

 
< السابق   التالى >
شرق افريقيا