
| التحدي الاستراتيجي للعقد الجديد |
|
|
|
| Sunday, 03 January 2010 | |
|
3/01/2010: عند انهيار الدولة الصومالية في عام 1991 لم تتحرك أي من دول المنطقة لمعالجة تداعيات الحدث على الأمن والاستقرار الإقليمي. حتى جاءت الولايات المتحدة بمهمة أسمتها شريان الحياة 1994 لكنها انسحبت بعد خسائر فادحة تلقتها من المليشيات الصومالية التي اعتبرت نفسها جيوب مقاومة للتواجد الأجنبي. أهملت الصومال حتى كونت المحاكم الإسلامية نظام أمن صارما في مقديشو ومعظم المدن الصومالية الأخيرة. لكن واشنطن المفزوعة من كل من يسمي نفسه (إسلامي) أو عزت لأصدقائها في أديس أبابا في سحق المحاكم، فدخل الجيش الإثيوبي للصومال مما عزز من روح الإرادة والتصميم عند الشعب الصومالي على الانخراط في المقاومة معززين بكراهية التدخلات الإثيوبية تاريخيا في الصومال واحتلالها لإقليم أوغادين الصومالي. الشيء الذي ساعد على إثارة مشاعر الشعب الصومالي الذي أخرج من جديد حركات عنفية جديدة أكثر عددا وشراسة من السابق. حتى برز المتشددون الإسلاميون وبدأت ملامح التعاطف مع القاعدة والانخراط في عقيدتها تنتشر بين الشباب في البلاد كرد فعل على التدخلات الأجنبية. هذه النتائج الوخيمة جاءت بفعل السياسة الأمريكية المأخوذة في الإيمان العميق بالقوة، وغير المتفهمة أو المتعمقة بالخصائص السيكولوجية والثقافية للشعوب الإسلامية، التي من أبرز سماتها الحساسية الشديدة تجاه أي تدخل أجنبي مما يعزز الدافعية الشخصية والجمعية للاستشهاد وإطلاق الغرائز الدينية والوطنية والقبلية من عقالها دفاعا عن الشرف بأبعاده المختلفة العائلية والدينية والوطنية والقومية. ومع الأسف الشديد أنه ليست الولايات المتحدة الأمريكية وحدها التي تضررت من سياستها تجاه الصومال سواء تعلق الأمر بالتدخل المباشر أو بالوكالة عن طريق أديس أبابا. بل لحق الضرر بالأمن الإقليمي في القرن الإفريقي وجنوب الجزيرة العربية وخليج عدن والبحر الأحمر ولا مبالغة القول بأن الضرر طال الأمن الاقتصادي العالمي كله من خلال القرصنة البحرية لطرق التجارة العالمية في المحيط الهندي و خليج عدن. وكان من أول المتضررين بالخصوص أصدقاء واشنطن في المنطقة. سواء تعلق الأمر بالتهديدات الأمنية للحدود والاستقرار الداخلي في كل دولة من دول المنطقة أو تقوية مواقف الخصوم التقليديين لأصدقاء واشنطن.
جريدة الوطن سليمان العقيلي
|
| < السابق | التالى > |
|---|